ابن حمدون

377

التذكرة الحمدونية

أدخلهم في قريش العازبة ، وإنما سمّوا العازبة لأنهم عزبوا عن قومهم فنسبوا إلى أمهم ناجية . ولعل الزبير يقول ذلك على مذهبه في التعصّب ومخالفة أمير المؤمنين علي عليه السلام . وكان بنو ناجية ارتدوا عن الإسلام ، فلما ولي علي عليه السلام الخلافة دعاهم إلى الإسلام فأسلم بعضهم وأقام الباقون على الرّدّة ، فسباهم واسترقّهم ، فاشتراهم مصقلة بن هبيرة الشيباني ثم أعتقهم وهرب من تحت ليلته إلى معاوية فصاروا أحرارا ولزمه الثمن . فشعث علي عليه السلام شيئا من داره ، وقيل بل هدمها ، فلم يدخل مصقلة الكوفة حتى قتل علي عليه السلام . « 1347 » - زعموا أنّ الخطيم بن عديّ الأوسي قتله رجل من بني عامر بن ربيعة ابن صعصعة يقال له مالك ، وقتل عديّ بن عمرو أباه رجل من عبد القيس . فلما شبّ قيس بن الخطيم بن عديّ ، رضمت أمّه حجارة كهيئة القبر وجعلت تقول : هذا قبر أبيك وجدّك ، مخافة أن يسمع بقتلهما فيطلب بدمائهما فيقتل ، وكان قيس قويّا شديدا . وإنه نازع غلاما من قومه فقال له الغلام : أما واللَّه لو ألقيت كرعك - يعني بدنك - وقوّتك على قاتل أبيك وجدّك لكان أولى بك . فرجع إلى أمّه فقال لها : أخبريني عن أبي وجدّي . قالت : يا بني ماتا في وجع البطن وهذان قبراهما ، فأخذ سيفه فوضع ذبابه بين ثدييه فقال : واللَّه لتخبريني خبرهما أو لأتحمّلنّ عليه حتى يخرج من ظهري ؟ فقالت له : إنّ أباك قتله رجل من بني عامر ، وإنّ جدّك قتله رجل من بني عبد القيس . فخرج بسيفه حتى أتى ناضحه وهو يسنو ، فضرب رشاءه فهوى الغرب في البئر ، واختطم البعير فأقبل به عليه فشدّ جهاره حتى وقف على نادي قومه فقال : أيكم يكفيني مؤونة هذه العجوز بفضل ثمرة مالي ، فإن رجعت فمالي لي وإن هلكت فلها حتى تموت ثم المال له . فقال بعضهم : أنا ، فدفعه إليه ثم سار ، فقالت له أمه : يا بنيّ إن كنت لا بدّ فاعلا فأت خداش بن زهير فإنه قد كانت لأبيك عنده نعمة ، فسله أن يقوم معك . فمضى حتى انتهى إلى مرّ الظهران ، ثم سأل عن

--> « 1347 » ديوان قيس بن الخطيم : 179 وما بعدها .